(منقول)
مثَل اجتياح نابلس صدمة قاسية للحكومة المتعاملة مع الاحتلال الصهيوني. الصادم الحقيقي في الموضوع برأيي هو أن القوم صدموا لأن المحتل لا يعاملهم باحترام! ماذا كانوا يتوقعون يا ترى؟ نحن نعرف أن عماد قيادة الجهاز الأمني لحكومة فتح – وليست حكومة فياض وحده – مُكَوَّن من الزعران ومن "حفرترية" قلما قرأوا ودرسوا واستوعبوا الدرس (حتى لو أخذ بعضهم شهادات الماجستير بالزعرنة وبتهديد أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة الأمريكية في جنين وفي جامعة النجاح في نابلس) لكن ليس لدرجة أن لا يكونوا قد شاهدوا التلفزيون من قبل! إن كانوا لم يقرأوا قصة الرجل الذي دلَّ "نابليون" على عورات مدينته فاحتلها وأعطاه نابليون كثيرًا من الذهب؛ ولكن رفض مصافحته لأنه خائن نجس – إن كانوا لم يقرأوا مثل هذه القصة من الحكايا التي تكشف قيمة وأقدار الخونة عند مشغلِّيهم؛ فلا أقل من أن يكونوا قد رأوا جنود لحد يبكون ويصرخون على الهواء مباشرة عند خط الحدود بين لبنان والكيان الصهيوني حين فرت قوات الاحتلال من الجنوب اللبناني وخلفت "زلمها" وراءها مثل ال (...)؟!
مثَل اجتياح نابلس صدمة قاسية للحكومة المتعاملة مع الاحتلال الصهيوني. الصادم الحقيقي في الموضوع برأيي هو أن القوم صدموا لأن المحتل لا يعاملهم باحترام! ماذا كانوا يتوقعون يا ترى؟ نحن نعرف أن عماد قيادة الجهاز الأمني لحكومة فتح – وليست حكومة فياض وحده – مُكَوَّن من الزعران ومن "حفرترية" قلما قرأوا ودرسوا واستوعبوا الدرس (حتى لو أخذ بعضهم شهادات الماجستير بالزعرنة وبتهديد أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة الأمريكية في جنين وفي جامعة النجاح في نابلس) لكن ليس لدرجة أن لا يكونوا قد شاهدوا التلفزيون من قبل! إن كانوا لم يقرأوا قصة الرجل الذي دلَّ "نابليون" على عورات مدينته فاحتلها وأعطاه نابليون كثيرًا من الذهب؛ ولكن رفض مصافحته لأنه خائن نجس – إن كانوا لم يقرأوا مثل هذه القصة من الحكايا التي تكشف قيمة وأقدار الخونة عند مشغلِّيهم؛ فلا أقل من أن يكونوا قد رأوا جنود لحد يبكون ويصرخون على الهواء مباشرة عند خط الحدود بين لبنان والكيان الصهيوني حين فرت قوات الاحتلال من الجنوب اللبناني وخلفت "زلمها" وراءها مثل ال (...)؟!
المهم وكما قلنا لا زالت الهيستيريا تنفض كل أوصال إدارة فتح في نابلس. محافظ المدينة جمال محيسن ومدير مخابراتها عبد الله كميل توليَّا مهمة إدارة حملة العلاقات العامة للتخفيف من وطأة "الشرشحة" التي أنزلها الكيان بمشروع "نابلس" كمدينة أرادت حكومة فتح أن تجعلها في طليعة البلدات الداخلة في بيت الطاعة الصهيوني؛ وأصر الكيان على أن يعرف قدرها كعاصمة للمقاومة أو الإرهاب كما يقول الصهاينة عن مقاومتنا؛ وكما تشهد حكومة فتح على ذلك وتبصم بالعشرة.
وفي معرض اعتراضه – الشفهي فقط - على الاجتياح الصهيوني قال جمال محيسن: "إن السلطة الوطنية الفلسطينية حققت انجازات كبيرة على الصعيد الأمني الداخلي الفلسطيني والخارجي في المدنية، وفاجأت الجانب الإسرائيلي الذي لم يستطع رغم إمكانياته واجتياحاته اليومية طيلة السنوات السابقة من تحقيقها". هل الكلام واضح أم يحتاج شرحًا واستطرادًا؟ حسنا؛ فمحيسن لا يدع مجالا للشك ولا يترك ولا شق قرينة واحدة تطعن في حقيقة أنه عميل عدو لفلسطين ومقاومتها. ما عليك إلا أن تتابع قراءة باقي كلامه لتتأكد أكثر. يقول محافظ السلطة اللحدية أن أجهزته "قد ضبطت كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات شديدة الخطورة بنابلس من عناصر من حماس"...ورغم الصياغة الخنفشارية التي لا تحترم معاني حروف الجر إلا أنني أعتقد أن القارئ فهم معنى النقل الحرفي من فم محيسن في أن جلاوزته ضبطوا أسلحة خطيرة عند عناصر من حماس!
أي باختصار: نحن نقوم بالمهمة أيها المحتل على أكمل وجه؛ فلماذا هذه الزراية بنا كل هذا القدر؟ لماذا يتم تحقيرنا بكل هذه الفجاجة فيجري احتلال المدينة والضرب فيها بعنف على مدى عدة أيام وتقصف المنازل ويطارد السكان ويروعون بين مصاب ومعتقل؟ لماذا نحرم من استقبال مسؤول أمريكي أو أوروبي آخر في نابلس – كما جرت العادة في الأسابيع الأخيرة – لنشرح دورنا الريادي في حكم المدينة نهارًا (نعم فقط في النهار وبحسب الاتفاقية التي تجعل دولة الليل في نابلس حكرًا على الصهاينة) ونقدم عرضًا لإنجازات مجلس "صحوة" نابلس؟
ولندع محيسن يندب حظه جانبًا؛ ولننتقل إلى عبد الله كميل. هذا "الكولونيل" شقَّ جيوبه اضطرابًا وتخبُّطًَا؛ وهو في أيام الاجتياح تحدث للإعلام كما لم يفعل من قبل. مرة يشرح لماذا أن الاجتياح غير ضروري؛ ومرة أخرى يوضح كيف أن الكيان "غيران" من نجاح مؤسسته هو في ضرب حماس وتحقيق الهدوء – هدوء المحتل بطبيعة الحال وسلامته – ولذلك فإن جيش الاحتلال اقتحم المدينة ليضرب قصة نجاح العقيد الهمام. وفي مرة ثالثة تكلم كميل موضحًا أن اقتحام نابلس أفضى لاعتقال 19 عنصرًا من حركة فتح؛ بمن فيهم عناصر من كتائب الأقصى تم تفريغهم على أجهزة الأمن حديثا.
وأنا لا أعرف كيف يفكر عبد الله كميل هذا لكنني أعرف تواضع القدرات العقلية للمخبرين في بلادي: ألا تفهم يا سيد كميل أن ما تقوله يوجه إدانة حادة لك ولمنهجك ولحكومتك ولخياركم التفاوضي؟ فإن كان هؤلاء المعتقلون من كتائب الأقصى قد جرى تفريغهم على أجهزتكم بعد مشروع "البندقية مقابل السلام" فهذه شهادة بفشل المشروع وشهادة بأنك بعت المطلوبين وأنك وحكومتك "طلعتوا ولدِّة ما الكم كلمة". بالنسبة لي لا شك عندي في عدم صدق مواعيدكم وانحلاق مصداقيتكم وكرامتكم؛ لكنني أشعر بالشفقة على من صدقوكم (الشفقة لا تشمل بالطبع كل الزعران الذين مثلوا أنهم مطلوبون في حين أنهم لصوص و مخربون مطلوبون فقط للعدالة الفلسطينية الحقة). لكن استمرارًا لغياب مصداقيتك ومصداقية أجهزتك فإن الحقيقة ربما لن تعدو أن المطلوبين هم من رجالات مجموعات "فارس الليل" – جيب الشرف الأخير المتبقي في كتائب الأقصى – وأنت استعنت بجيش نابليون عليهم حين فشلت مجموعات يعقوب المصري في إخضاعهم وتركيعهم وسلكهم في برنامج بيع السلاح والتنازل عن الشرف!
واليوم الأحد؛ واستمرارًا للحمى التي تعتري قائد المخبرين قيل أن عبد الله كميل سيعقد مؤتمرًا صحافيا يشرح فيه انجازات أجهزته ويستعرضها ويشرح لماذا كان الاجتياح غير ضروري؛ لكن على ما يبدو فإن المؤتمر لم يعقد. إذ يبدو أن الكولونيل قد عمل بنصيحتنا السابقة له؛ وفهم الكولونيل أنه إن شاء أن يقنع الصهاينة بدوره وأهمية ما يقدمه وعدم الحاجة لاجتياحاتهم فعليه أن يطلب من القناة الصهيونية الثانية إنتاج حلقة جديدة من الفلم الوثائقي "فتح لاند" ليظهر فيها ويشرح مرة أخرى كيف سيحارب حماس لمصلحة الكيان. أما نابلس وأهل نابلس وكل الناطقين بالعربية فليسوا بحاجة لأحد ليشرح لهم كيف أن الاجتياح لم يكن يلزم الصهاينة فعلا بوجود جنود مخلصين أوفياء مثله؛ فهذا أمر معلوم عندنا بالضرورة!
وزيادة في العار على عملاء فلسطين جرت المقادير في الموصل في شمال العراق بحدث مهم. فقد أقدم مجند عراقي يعمل مع القوات الأمريكية – أي أنه عميل رسمي مقنن – على قتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أربعة آخرين من رفاق الدورية بجروح بعد أن فتح النار عليهم حين أهانوا امرأة عراقية حبلى مستضعفة مغلوبة على أمرها وضربوها. "قيصر الجبوري" حين انخرط في الجيش العميل لربما أقنع نفسه بكل المبررات واطئة الهمة التي يقنع بها مسؤولو فتح وجنودها أنفسهم بخصوص ضرورة العمل مع الصهاينة؛ لكن لأنه حديث عهد بالانحراف؛ ولأن عمر احتلال العراق لا يزال قصيرًا؛ فإن فطرة هذا المجند كانت لا تزال غضة طرية لم تلبث أن تحركت حين توفرت الظروف البيئية المناسبة وعادت لجذورها. لكن بالنسبة لعقود طوال من الانتهازية والمتاجرة بكل شيء فكم حجر صوان سينكسر ونحن نجلخ قلب عبد الله كميل الأسود لنصل للمضغة الحمراء فيه ونصل به لمرحلة يستطيع معها أن يقتل الصهاينة لا لأنهم صفعوا امرأة حامل؛ بل لأنهم يقتلون عشرات الفلسطينيين كل بضعة أيام؟
ألا يحق للأمريكان إذن أن يبحثوا في مجلس "صحوة" نابلس عن دليل وقدوة لمجلس "صحوة" الموصل؟!
لكن للأمانة لم تكن هيستيريا اجتياحات نابلس ومجازر غزة حكرًا على هذا الابن العاق للأسرة العريقة المجاهدة أسرة كميل؛ فالانهيار العصبي ألم بناطقي فتح وإعلام فتح وعدد كبير من قادتها. مثلا قامت وكالة أنباء تقف "مع فتح" في كل تحليلاتها – قامت بتدبيج عديد التقارير عن "فشل الاجتياح الإسرائيلي في المس بانجازات المؤسسة الأمنية" الفتحوية؟! ولا أعرف هل تبث هذه القناة لكوكب القردة أم أن الوكالة واثقة في أن جمهور الشبيبة الدايتونية سيهضم هذا "الزلط" الفكري؟
وتبارى مسؤولو الأجهزة الأمنية في المحافظات الأخرى في توسيع دائرة الاعتقالات في صفوف أبناء حماس "سدًّا للذرائع" وقطعًا للطريق على العدو الصهيوني "الصديق" من أن يسخر بانجازاتهم الأمنية؛ حتى امتلأت سجون سلفيت من الازدحام. وعمد محمد غنَّام مسؤول مخابرات بيت لحم – أو لنقل مسؤول "صحوة" بيت لحم - إلى التباهي بنجاحاته هو في قمع المقاومة – و"طق موت يا كميل"- وذكَّر بقصة العثور على صواريخ لحماس في بيت لحم؛ وهي حادثة لم يستطع الصهاينة شراءها ولا "بشيكل وطني جديد" واحد لأن القصة كانت "فارطة" بشكل بائس؛ والدهان على المواسير المفبركة لم يكن قد جف بعد. ووصلت حمى التخبط إلى مومياء فتح الناطقة فاصدر تصريحا يتهم فيه حماس بأنها ذيلية تخدم أجندة إقليمية! ترى يا صاحب الأجندة الوطنية؛ هلا قفزت حتى تظهر لنا من بين كل بساطير الاحتلال في نابلس ثم أعدت التكلم بصوتٍ عالٍ لنسمعك بوضوح وأنت تشرح لنا عن قرارك المستقل؟
ورغم كل هذا الطغام والرغام لا زلت أتمنى أن تفرز "صحوات" رام الله ونابلس وبيت لحم رجالا شجعان مثل "قيصر الجبوري". لكن الواقعية السياسية تقضي الإقرار بأن أكثرهم سائر على طريق لن يقوده إلا لمصير الهالك "سميح المدهون" أو مصير العميل "كمال حماد" الذي ساهم في اغتيال الشهيد يحيى عياش الذي احتفلنا بذكراه العطرة يوم أمس. كمال حماد مرميٌّ في الكيان الآن عند مخلفات لحد مثل ال (...) وكان بعض آخر ما سجل على لسانه قوله: "إننا مضطرون للإخلاص للشاباك الإسرائيلي, لأنه لا مجال أمامنا سوى الإخلاص للمخابرات الإسرائيلية, فنحن في مأزق".
حظه تعيس حماد هذا...في أيام فَجْرَتِه كانوا يطردون أمثاله من الخونة المكشوفين جدًّا إلى داخل حدود الكيان حيث الامتهان والتحقير. كان عليه أن يصبر ليخون في أيامنا هذه؛ فلعله حينها كان سيصبح رئيسا للمخابرات في "صحوة" من صحوات محمية المقاطعة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق