١٩/٠٢/٢٠١١
الليبراليون الجدد وثورة الشعوب ونظرية المؤامرة
لا شيء يستفز الليبراليون الجدد اكثر من ربط ما جرى ويجري وسيجري في العالم بنظرية المؤامرة، تلك النظرية التي أوغل البعض في تضخيم حجمها حتى باتوا يرجعون بعض الظواهر الكونية التي تبعد عنا ملايين السنوات الضوئية الى تلك النظرية.
الليبراليون الجدد يستخفون بل ينفون وجود مؤامرات تقوم بها قوى كبرى في هذا العالم وعلى راسها الولايات المتحدة واسرائيل، فمن وجهة نظر هؤلاء فان المخابرات المركزية الامريكية ليست سوى جمعية خيرية تقوم بجمع المعلومات عن فقراء العالم من اجل توفير كل ما يلزمهم من مأكل ومشرب! اما الموساد فهو وكالة خيرية مهمتها توفير الامن لسكان المعمورة، وبالتالي فلا وجود لشيء اسمه "مؤامرة"!
من ينكرون وجود المؤامرة، هم مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، فبظني ان كلمة "مؤامرة" هي كلمة مرادفة لكلمة "سياسة"، ومن يمارس السياسة هو يمارس شكلا من اشكال المؤامرة، والا فما تفسيرهم لما تتكشف عنه وثائق المخابرات الامريكية والبريطانية وغيرها حول تقديم هذه الدولة او تلك اموالا وعتادا لهذا النظام او ذاك لمواجهة نظام اخر في دولة اخرى، او دعم قوى المعارضة في دولة ما لاسقاط نظام حاكم معاد للغرب...وهكذا.
لم يكن نفي الليبراليون لوجود مؤامرة في السياسات الامريكية والغربية هو وحده الامر المستغرب من امثال هؤلاء، فبعد ان نفوا المؤامرة لعقود من الزمن، نسمعهم اليوم يؤكدون وجود المؤامرة ولا يخجلون من اتهام خصومهم بها ونسبتها الى امريكا واسرائيل والغرب عموما، فلقد سمعناهم في ثورة الشعب المصري ضد نظام مبارك يقولون لنا ان هذه الثورة تحركها اصابع امريكية، وسمعناهم يقولون لنا ان بعض شباب الثورة اعترفوا بانهم تلقوا تدريبات في امريكا على تنظيم الثورة وقيادتها، وسمعناهم يقولون ان قادة الثورة تلقوا اموالا من امريكا، وسمعناهم يقولون ان امريكا تتآمر على مبارك لانه يرفض الاستجابة لاملاءاتها! وسمعناهم يقولون لنا ان قناة الجزيرة تنفذ مؤامرة ضد مصر، وسمعناهم يقولون ان هذه الثورة تنفذ لمصلحة ايران وعلى يد الاخوان المسلمين... اذن هي مجموعة مؤامرات ظهرت مرة واحدة وفجأة! لا ادري هل هذه "المؤامرات" هي الاولى في التاريخ ام ان من اطلق هذه الاتهامات آمن متأخرا بأن هناك من يتآمر وبان هناك شيئا اسمه "مؤامرة" وبان امريكا ليست جمعية خيرية وانما هي دولة معادية للعرب ولا يهمها سوى مصالحها.
Posted by
سليم راضي
at
٢/١٩/٢٠١١ ١٢:٣٩:٠٠ م
0
comments
١٤/٠٢/٢٠١١
من استنتاجات الثورتين التونسية والمصرية
خرج الكثير من المحللي والمراقبين بمئات الاستنتاجات بعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية، ولكن هناك استنتاجات قد تبدو ثانوية ولكنها هامة، اهمها: 1- ان المسيرات المليونية التي اعتدنا عليها في الشوارع العربية احتفاء بمولد الزعيم او بذكرى جلوسه على العرش او فوزه في الانتخابات للمرة العاشرة على التوالي وبنسبة 99,99%.. كل هذه المسيرات لم تكن بدافع عفوي وشعبي وانما من اعداد واخراج اجهزة النظام القمعية التي تستخدم كل اساليب الترهيب وبعض الترغيب لاجبار الجماهير على المشاركة فيها.
2- اتضح ان الشعوب العربية في مجملها ناقمة على الانظمة الحاكمة في بلدانها، وان خروج مئات الالاف لمبايعة الرئيس او الزعيم بعد كل هجوم كانت تشنه قناة "الجزيرة" ضده، هي ايضا من تصميم واعداد الاجهزة البوليسية.
3- اتضح ان الشعوب كانت تدرك ان الهجوم على زعيمها في "الجزيرة" كان موجها للزعيم ولنظامه الحاكم وليس للشعب المقهور، وان محاولات الزعيم الاختباء خلف الشعب عبر اتهام قناة "الجزيرة" بانها تستهدف الشعب، لم يكن ذلك يقنع الشعب.
4- اتضح ان الشعوب العربية في دول "الاعتدال العربي" غير مقتنعة بان زعيمها يعمل لاجندات وطنية كما يروج النظام الحاكم، بل انها متيقنة بان زعيمها مرتبط بعلاقات مشبوهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، مقابل السكوت عن انتهاكاته الفظيعة لحقوق شعبه.
5- رغم ان شعارات المنتفضين في مصر وتونس وغيرهما كانت تركز على الفساد المالي والاخلاقي والبطالة والفقر والجوع، وهذا ما تعاني منه كل الدول العربية دون استثناء، الا انه لوحظ ان ثورتي مصر وتونس اطاحتا بنظامين مواليين لامريكا والغرب، في حين ما زال هناك شكوك بامكانية نجاح ثورات مشابهة في دول تعتبر مناهضة لامريكا والغرب، رغم وجود فساد كبير فيها.
6- لوحظ ان الشعوب العربية بالمجمل تحب بعضها بعضا، وهذا ما تجلى في الوقفات التضامنية مع الشعبين التونسي والمصري في كل العواصم العربية، وكذلك حالة الفرح التي انتابت باقي الدول العربية لانتصار الثورتين، كما اتضح ان حالات العداء بين بعض الشعوب مثل (مصر والجزائر) نتيجة مباراة كرة قدم، لم تكن الا من صنع الانظمة الحاكمة لاشغال الشعوب عن المطالبة بتحسين اوضاعها المعيشية والقضاء على لافساد ورموزه.
7- اتضح زور الاتهامات الموجهة للاسلاميين من قبل النظام الحاكم واذنابه من الكتّاب المأجورين، بأن الاسلاميين يعملون لاجندات خارجية او يريدون الوصول للحكم تمهيدا للانقضاض على الديمقراطية وقمع الحريات، بل على العكس اتضح ان الانظمة الحاكمة كانت تستغل ذلك لتبرير بقائها هي في الحكم وممارسة ابشع انواع الدكتاتورية وسرقة مال الشعب دون حسيب او رقيب.
8- اتضح كيف تعامل امريكا وحلفاؤها اذنابها من الحكام العرب، فبعد ان تستخدمهم لقمع الشعوب وإلهاء الشعوب عن قضيتهم الكبرى (فلسطين)، سرعان ما تتخلى عنهم وترميهم رمية الكلاب بل وقد تساعد في اسقاطهم عندما تشعر انهم باتوا ضعفاء وغير قادرين على تحقيق مصالحها، وذلك سعيا لاقامة علاقات جديدة مع من يخلفهم في الحكم.
9- اتضح ان الشعوب العربية واعية بحقوقها ومدركة لحقيقة حكامها، وان سكوتهم الطويل على حكامهم لم يكن سوى نتيجة الخوف من الفشل والعودة الى وضع اسوأ من ذي قبل، ولكن عندما اشعل البوعزيزي النار في جسده ادرك الشعب التونسي انه الكرامة اغلى من الجسد ورغيف الخبز، ولهذا خرج لاسقاط نظام بن علي، وبعد نجاح ثورة تونس دبت الروح في الشعوب العربية وعادت لها ثقتها بنفسها التي افقدها اياها النظام الحاكم بفعل اذلاله لهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: " إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ".
2- اتضح ان الشعوب العربية في مجملها ناقمة على الانظمة الحاكمة في بلدانها، وان خروج مئات الالاف لمبايعة الرئيس او الزعيم بعد كل هجوم كانت تشنه قناة "الجزيرة" ضده، هي ايضا من تصميم واعداد الاجهزة البوليسية.
3- اتضح ان الشعوب كانت تدرك ان الهجوم على زعيمها في "الجزيرة" كان موجها للزعيم ولنظامه الحاكم وليس للشعب المقهور، وان محاولات الزعيم الاختباء خلف الشعب عبر اتهام قناة "الجزيرة" بانها تستهدف الشعب، لم يكن ذلك يقنع الشعب.
4- اتضح ان الشعوب العربية في دول "الاعتدال العربي" غير مقتنعة بان زعيمها يعمل لاجندات وطنية كما يروج النظام الحاكم، بل انها متيقنة بان زعيمها مرتبط بعلاقات مشبوهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، مقابل السكوت عن انتهاكاته الفظيعة لحقوق شعبه.
5- رغم ان شعارات المنتفضين في مصر وتونس وغيرهما كانت تركز على الفساد المالي والاخلاقي والبطالة والفقر والجوع، وهذا ما تعاني منه كل الدول العربية دون استثناء، الا انه لوحظ ان ثورتي مصر وتونس اطاحتا بنظامين مواليين لامريكا والغرب، في حين ما زال هناك شكوك بامكانية نجاح ثورات مشابهة في دول تعتبر مناهضة لامريكا والغرب، رغم وجود فساد كبير فيها.
6- لوحظ ان الشعوب العربية بالمجمل تحب بعضها بعضا، وهذا ما تجلى في الوقفات التضامنية مع الشعبين التونسي والمصري في كل العواصم العربية، وكذلك حالة الفرح التي انتابت باقي الدول العربية لانتصار الثورتين، كما اتضح ان حالات العداء بين بعض الشعوب مثل (مصر والجزائر) نتيجة مباراة كرة قدم، لم تكن الا من صنع الانظمة الحاكمة لاشغال الشعوب عن المطالبة بتحسين اوضاعها المعيشية والقضاء على لافساد ورموزه.
7- اتضح زور الاتهامات الموجهة للاسلاميين من قبل النظام الحاكم واذنابه من الكتّاب المأجورين، بأن الاسلاميين يعملون لاجندات خارجية او يريدون الوصول للحكم تمهيدا للانقضاض على الديمقراطية وقمع الحريات، بل على العكس اتضح ان الانظمة الحاكمة كانت تستغل ذلك لتبرير بقائها هي في الحكم وممارسة ابشع انواع الدكتاتورية وسرقة مال الشعب دون حسيب او رقيب.
8- اتضح كيف تعامل امريكا وحلفاؤها اذنابها من الحكام العرب، فبعد ان تستخدمهم لقمع الشعوب وإلهاء الشعوب عن قضيتهم الكبرى (فلسطين)، سرعان ما تتخلى عنهم وترميهم رمية الكلاب بل وقد تساعد في اسقاطهم عندما تشعر انهم باتوا ضعفاء وغير قادرين على تحقيق مصالحها، وذلك سعيا لاقامة علاقات جديدة مع من يخلفهم في الحكم.
9- اتضح ان الشعوب العربية واعية بحقوقها ومدركة لحقيقة حكامها، وان سكوتهم الطويل على حكامهم لم يكن سوى نتيجة الخوف من الفشل والعودة الى وضع اسوأ من ذي قبل، ولكن عندما اشعل البوعزيزي النار في جسده ادرك الشعب التونسي انه الكرامة اغلى من الجسد ورغيف الخبز، ولهذا خرج لاسقاط نظام بن علي، وبعد نجاح ثورة تونس دبت الروح في الشعوب العربية وعادت لها ثقتها بنفسها التي افقدها اياها النظام الحاكم بفعل اذلاله لهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: " إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ".
Posted by
سليم راضي
at
٢/١٤/٢٠١١ ٠١:٣٥:٠٠ م
0
comments
٠١/٠٢/٢٠١١
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
