يحل الرئيس الامريكي جورج بوش يوم غد ضيفا ثقيلا على الشعب الفلسطيني.. وهو يحظى بكم هائل من البغض لدى عامة الشعب الفلسطيني تماما بقدر حجم الترحيب الذي سيحظى به من جانب قيادة السلطة الفلسطينية وحكومة دايتون فياض في رام الله... فما سيجري غدا من مظاهر ترحاب بهذا الضيف ثقيل الظل في رام الله وبيت لحم سيعبر بشكل كبير عن مدى الهوّة الواسعة بين الشعب الفلسطيني وقيادته في رام الله.
وينسى او يتناسى مستقبلو الضيف الثقيل في رام الله ان ضيفهم لا يكن ادنى تقدير او احترام لمن يزعمون انه قائدهم الرمز الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي يتمسحون به ويلبسون قميصه لتنفيذ جرائمهم بحق ابناء شعبهم الذين يخالفونهم الرأي... فضيفهم اعلن وبكل وقاحة قبل وصوله الى فلسطين ان برنامجه لا يشمل زيارة ضريح الختيار ابو عمار.. وهذا الموقف ليس بمستغرب بل هو الموقف المتوقع منه... كيف لا وهو من اعطى الضوء الاخضر لتصفيته! ولكن الموقف المستغرب هو موقف القيادة الفلسطينية في مقاطعة رام الله والذين يستخدمون نضالات ابو عمار –بغض النظر عن موقفنا من بعض تصرفاته- كغطاء لممارساتهم القذرة التي لو كان الختيار حيا لما استطاعوا تنفيذ جزء منها.
ويحلو لقيادة رام الله دائما التاكيد على تمسكهم بالثوابت التي استشهد عرفات من اجلها، ويدللون على تمسكهم هذا بما ابداه عرفات من صلابة في كامب ديفد وعدم تقديمه التنازلات للصهاينة... ولكن هؤلاء لم يجيبوا على السؤال الذي يطرح نفسه: اذا كانت امريكا قد حاصرت عرفات ونبذته وتركته يواجه مصيره مع الصهاينة، فلماذا لا يتم معاملة ابو مازن بنفس الاسلوب اذا كان يسير على نهج الراحل ابو عمار؟؟ ولماذا تفتح له ابواب البيت الابيض ويعطى "شرف" الالتقاء بالرئيس الامريكي واركان ادارته وكذلك الالتقاء برئيس الحكومة الاسرائيلية واركان وزارته.
اما اذا كان هؤلاء يظنون انهم يديرون العملية السياسية بطريقة مختلفة عن الراحل عرفات فإنهم واهمون... فالامريكان والاسرائيليون ليسوا اغبياء ولا ينامون على اذانهم.. فهم يطرحون سلسلة مطالب والتزامات يترتب على الجانب الفلسطيني الالتزام بها.. واذا ما "نجح" في تنفيذها ينتقلون به الى سلسلة اخرى من المطالب الاشد صعوبة، وبينما يكون الجانب الفلسطيني منهمكا في تنفيذ التزاماته يكون الجانب الاسرائيلي ايضا منهمكا في التوسع الاستيطاني وفرض حقائق على الارض يستحيل معها قيام دولة فلسطينية مستقلة... تلك الجزرة التي ما فتئ الرئيس الامريكي يلوح بها لقيادة مقاطعة رام الله منذ سنوات.. وها هو اليوم يخفض سقف امال الفلسطينيين فبعد ان كان يجزم بان الدولة الفلسطينية ستقوم قبل نهاية ولايته، ها هو اليوم يقول انه لا يستبعد قيام دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته، وألقى بالكرة في الملعب الفلسطيني عندما رهن قيام الدولة الفلسطينية بالتزام الجانب الفلسطيني بمحاربة الارهاب!!
ولا ندري هل بوش غبي ام انه يتغابى عندما طلب من ابو مازن بوقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة، فهل نسي ان قطاع غزة لا يخضع لسيطرة عباس، ام انه اراد ان يضع شرطا تعجيزيا امام عباس لانه يدرك ان الاخير لن يتمكن من منع اطلاق الصواريخ حتى ما بعد نهاية ولاية بوش وربما بعد انتهاء ولاية عباس نفسه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق