نقلت وسائل الاعلام قبل عدة ايام خبرا يؤكد ان الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته بعد ثلاثة ايام، يتعزم اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين في مسالخه المنتشرة في مدن الضفة الغربية، واوضحت هذه الانباء ان القرار كان جاهزا للتنفيذ بانتظار توقيع عباس عليه.
صدق اهالي المعتقلين هذه الانباء خاصة وانها صادرة عن مصادر مطلعة داخل ديوان الرئيس، وسارعوا الى الاتصال باحد الاجهزة الامنية في الضفة والذي رد عليهم بان هذا الامر لن يتم، وعندما واجهوهم بالنبأ السار عن قرب توقيع الرئيس على قرار الافراج، رد المسؤول في ذلك الجهاز بالقول ان الرئيس عباس "ما بمون على شواربه".
لقد وصفت حماس اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة حكومة رام الله بحكومة دايتون، وكان البعض يرى في تلك الاوصاف على انها مجرد مزاودات ومناكفات لا اساس لها من الصحة، ولكن الان نجد ان هذه الاوصاف تعكس حقيقة ما هي عليه هذه الحكومة والاجهزة الامنية التابعة لها.
وبعبارات مبسطة، يمكن تفسير ما جرى ويجري في الضفة بالتالي:
امريكا واسرائيل ارادتا دائما شخصا ما تستخدمه لتوفير غطاء سياسي لهما لتنفيذ مخططاتهما ومؤامراتهما، لقدا حاولوا مع ابو عمار قبل ذلك ولكنه عندما اكتشف الامر متأخرا رفض الاستمرار معهم، فكان مصيره محاصرته في مكتبه ومن ثم اغتياله، وعندما جاء ابو مازن للرئاسة (بغض النظر ان كان مشاركا في اغتيال ابو عمار ام لا) عرضوا عليه الصفقة، فقبلها ولكنه وبسبب الظروف السائدة تلكأ في الالتزام بالصفقة، والى ان جاء الوقت المناسب ولاحت فرصة لا تعوض، بعد الحسم العسكري في غزة، مما سهل عليه حشد الغضب الفتحاوي وتوجيهه باتجاه تنفقيذ ما جاء في تلك الصفقة.
والصفقة المذكورة اقصد بها تمتع ابو مازن بلقب الرئيس وما يترتب على ذلك من ميزات سلطوية ومالية كبيرة، مقابل استخدامه كغطاء سياسي ودستوري لملاحقة المقاومين وتسهيل تنفيذ المخططات الامريكية والاسرائيلية.
لقد قامت الاجهزة الامنية باعتقال الالاف من ابناء وانصار حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية منذ 14/6/2007 وهذا مفهوم، ولكن ما يدعو للاستغراب ان هذه الاجهزة اعتقلت العديد من ابناء فتح ووصل الامر لاعتقال بعض القياديين لعصيانهم اوامر تلك الاجهزة او لمحاولتهم التدخل للافراج عن بعض المعتقلين من حماس، ولم يشفع لهم تاريخهم الطويل في العمل لصالح حركة فتح، وهذا الامر يستغرب على حركة غارقة في الفساد المالي والاداري والمحسوبيات، وما يفسر تلك الصرامة في تنفيذ تلك الاوامر هو ان المشرف على تطبيقها ليس اشخاصا من فتح ولا من فلسطين وانما من الولايات المتحدة حيث لا مكان للمحسوبيات والواسطات لمصلحة هذا الشخص او ذاك، وبمعنى اخر: لو كان الامر بيد قائد جهاز الامن الوقائي او المخابرات لنزل هذا القائد عند رغبة صاحب الواسطة.
ان هذا التحليل لا يعطي صك البراءة لعباس ولا لقادة الاجهزة الامنية في الضفة، فعباس يتحمل المسؤولية الناجمة عن منح الغطاء السياسي والدستوري لممارسات دايتون والتي ينفذها على المستوى السياسي سلام فياض وعلى المستوى الامني قادة الاجهزة الامنية، فلو قام شخص باقراض جواز سفره لشخص ما وقام ذلك الشخص باستخدام هذا الجواز في اعمال غير مشروعة فان صاحب الجواز يتحمل جزءا من المسؤولية عن اعمال ذلك الشخص.
اما فياض وقادة الاجهزة الامنية فهم الادوات التي تقوم بتنفيذ ما يصدر عن دايتون من توجيهات وهم قبلوا بهذا الدور الخسيس مقابل امتيازات مالية وسلطوية.