١٩‏/٠١‏/٢٠٠٨

حركة فتح واحتكار الحقيقة

تصر حركة فتح -مرة إثر مرة- على احتكار الحقيقة.. وعلى رمي الاخرين بالخطيئة في كل اعمالهم وتصرفاتهم..

الرئاسة الفلسطينية في رام الله ردت اليوم بشدة على تصريحات الاستاذ سعيد صيام في المؤتمر الصحفي في غزة والذي وجه فيه اصابع الاتهام الى الطيب عبد الرحيم –احد رؤوس الفتنة في رام الله- بالوقوف وراء تدبير محاولة اغتيال رئيس الوزراء اسماعيل هنية في صلاة الجمعة، ومحاولة تفجير مقر فضائية الاقصى التابعة لحماس.

الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح اعتمدت في دفاعها عن نفسها على سلسلة من العبارات الانشائية التي لا تحتوي على ما يبرئ ساحتها من محاولة الاغتيال... صحيح ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته وليس مطلوبا من الرئاسة ولا حركة فتح ان تثبت براءتها من محاولة الاغتيال والتفجير... ولكن اعماد اسلوب التكذيب والنفي لم يعد مقنعا للشارع خاصة وان هناك فيلما مصورا لوصية الانتحاري الذي كان من المفترض ان ينفذ عملية الاغتيال..

والمفارقة هنا ان حركة فتح هي ذاتها من لجأت الى اسلوب الشرائط المصورة لاثبات الاتهامات ضد حركة حماس في السابق.. فقبل اشهر قليلة فقط قالت الرئاسة ان لديها شريط فيديو يظهر افرادا من حركة حماس يقومون بحفر نفق اسفل الطريق التي يسلكها الرئيس عباس وزرع متفجرات بداخل النفق بهدف اغتيال الرئيس.

وفي حادثة اخرى ظهر مؤيد بني عودة احد نشطاء حماس في الضفة الغربية على شاشة تلفزيون فلسطين ليعترف انه مرتبط بجهاز المخابرات الصهيوني وانه ساهم في اغتيال خمسة من قادة المقاومة في الضفة.. واعتبرت حركة فتح في حينها هذا التسجيل –الذي ثبت بطلانه بالدليل القاطع فيما بعد- انه يشكل دليل ادانة لحركة حماس برمتها وان حركة حماس مرتبطة بالاحتلال (من ساسها لراسها)!!!

حركة فتح نفسها تلجأ لترويج تصريحات ممثلي فصائل منظمة التحرير عندما تكون هذه التصريحات في صالحها وتخدمها في مواجهتها مع حماس، ولكنها في نفس الوقت تهاجم كل من ينتقدها من تلك الفصائل وهذا ما حصل مع النائبة خالدة جرار من الجبهة الشعبية التي تعرضت لهجوم كاسح عندما فضحت كذب توفيق الطيراوي في قضية بني عودة، وعندما كشفت ذات مرة أن المتنفذين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (والمقصود حركة فتح) هم من ينفردون باعداد البيانات الصادرة عن تلك اللجنة..

حركة فتح لم تكتفي بذلك بل تهجمت على مؤسسات حقوقية بعضها مقرب من حركة فتح نفسها، عندما كشفت تلك المؤسسات جانبا من اجرام حركة فتح واخطائها وخطاياها العديدة... فهذه الهيئة المستقلة لحقوق المواطن هوجمت على صفحات الجرائد وتم تهديدها علانية بسبب تقرير اصدرته يكشف ما جرى في جامعة النجاح وملابسات اغتيال الشهيد محمد رداد ابن الكتلة الاسلامية على يد مسلحين من حركة فتح.

هذه فقط نماذج لتسلط حركة فتح وسلطة رام الله على الحقيقة واحتكارها لذاتها دون غيرها.. فالحقيقة هو ما تقوله فتح فقط.. وغير ذلك باطل وبهتان لسبب بسيط هو انه جاء بغير ما تشتهي حركة فتح ليس الا.

حركة فتح تدافع عن نفسها بانه لا يوجد في ادبياتها رفع السلاح في وجه ابناء شعبها مهما كانت الاسباب، وان "الاخلاق" التي تربت عليها الاجيال الفتحاوية ليس فيها ثقافة العنف والارهاب... ولكننا لو عدنا بالذاكرة ثلاث او اربع سنوات فقط الى الوراء سنجد ما يبطل هذه الحجج ويذيبها كما يذوب الملح في الماء.. ألم تقم العصابات المتناحرة في حركة فتح بعمليات اختطاف متبادل في اواخر عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات؟؟ ألم يتم خطف مدير الشرطة غازي الجبالي والكثير من الشخصيات المحسوبة على هذا لجناح او ذاك؟؟ ألم تحدث اشتباكات مسلحة بين تلك الاجنحة المتناحرة في غزة.... إن من يستسهل رفع السلاح لتصفية حساباته الداخلية داخل الحزب الواحد.. لن يفكر كثيرا قبل ان يلجأ الى استخدام السلاح لتصفية حساباته مع حزب اخر تربطه به الكثير الكثير من أواصر الكره والحقد الغل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق