كنا قد طرحنا في موضوع سابق بعنوان "اهلا بالديمقراطيين الجدد في نابلس" التناقض في موقف حزب الشعب الفلسطيني من مسألة الانتخابات المحلية.... واستشهدنا بما قاله في حينه القيادي في الحزب نصر ابو جيش الذي طالب بانتخابات لبلدية نابلس -مع انه ليس من سكان نابلس- في حين انه يتغاضى عن كونه رئيسا معينا بلا مدة محددة لمجلس قروي بيت دجن التي لم تشهد انتخابات محلية كغيرها من القرى.
مرة اخرى جاء موقف مشابه ولكن هذه المرة من جبهة النضال الشعبي ذات الفكر اليساري ايضا، وعلى لسان مناضل حنني عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال، الذي هو ايضا ليس من سكان نابلس بل من بيت فوريك!
يرفض مناضل حنني بصفته قياديا في جبهته -التي لا تحظى بأي امتداد شعبي على الارض بخلاف اسمها- فكرة تعيين مجلس بلدي جديد لنابلس او تمديد عمل المجلس الحالي بعد انتهاء فترة عمله التي استمرت اربع سنوات، ويعتبر ان التعيين او التمديد يعد ضربة موجعة للعملية الديمقراطية في فلسطين.
المضحك فعلا فيما يطرحه حنني هو ان حنني ذاته قَبِلَ بأن يدخل شخصيا في مجلس بلدي بيت فوريك قبل عدة اشهر عندما انتهت مدة المجلس المنتخب، أي انه قَبِلَ بفكرة التعيين التي يأتي اليوم ليزاود على غيره بها.
بكل تأكيد اننا ايضا ضد فكرة التعيين لأنها ستأتي بمجلس بلدي لم يعرض على المواطنين، ليحل محل مجلس منتخب حظي بشعبية كبيرة قبل اربع سنوات، وإن كانت مدته القانونية قد انتهت الا انه يبقى هو الأقرب الى الديمقراطية من أي مجلس آخر لا يأتي بالانتخاب الحر، وهذا هو عين القانون الذي يقول بتمديد عمل المجالس المحلية اذا تعذر اجراء الانتخابات.
قضية تطويع القوانين وَلَيّ عنق القانون وتفسير الديمقراطية حسب المزاج، قضية ليست بجديدة على التيار اليساري الذي يحلو لاتباعه بوصف انفسهم ب((الديمقراطيين)) واينما وُجِدت مصلحتهم فثمّت الديمقراطية!! فهم الذين باعوا القانون الاساسي الفلسطيني لعباس وفياض مقابل بعض الوزارات والمناصب الحكومية والامنية، وهم الذين جلدوا ظهر حماس بدعوى انقضاضها على الديمقراطية في غزة وتناسوا المجازر التي ترتكبها اجهزة عباس في الضفة.