١٨‏/٠٢‏/٢٠٠٩

الشهيد محمد الحاج والتحقيق الناقص

واخيرا، اصدرت اللجنة المكلفة بالتحقيق في ظروف استشهاد المواطن محمد الحاج احد اعضاء حركة حماس في سجن الامن الوقائي في جنين، تقريرها المنتظر وسلمته لمحمود عباس وكانه طرف محايد وليس المسؤول الاول والاخير عن استشهاد الحاج!!
ويتضح من الخبر الذي نشر على وكالة معا حول الموضوع ان هناك عدة مآخذ على طريقة التحقيق واليته، وكذلك اعضاء لجنة التحقيق ذاتها.
فالتحقيق استند الى افادات الشهود من الأطباء بعد القسم القانوني، فبرغم قناعتنا بوجود الكثير من الاطباء المخلصين الا ان ذلك لا يمنع وجود اطباء يبيعون ضمائرهم ولديهم الاستعداد للشهادة بعكس الحقيقة، كما ان هناك اطباء يخشون على سلامتهم البدنية او الوظيفية ولا يجدون بدا من الشهادة بما يملى عليهم من قبل الاجهزة الامنية.
كما ان كون جثة الشهيد الحاج خالية من أية اصابات أو آثار للعنف كما جاء في الشهادات –بعكس ما اكده كل من شاهد جثة الشهيد- فاننا اذا سلمنا بذلك، فان ذلك لا ينفي ان تكون الوفاة ناجمة عن الاعدام شنقا، والا فمن اين له بالحبل الذي اعدم به؟ فهل تحولت مسالخ الوقائي الى ورشة صناعية يجد فيها السجين كل ما يلزمه من معدات!!
كما استند التحقيق الى التحقيقات الواردة من النيابة العامة التي وصفها بالخصم الشريف وقد قالت تلك التحقيقات ان وفاة الحاج كانت بفعله وهي قضاء الله وقدره ولا يوجد أية شبهة جنائية تذكر حول ظروف الوفاة.. فاذا جاز لنا ان نعتبر النيابةا لعامة خصما شريفا في الظروف الجنائية العادية، فلا يمكننا اعتبارها كذلك عندما تتدخل السياسة لفرض وقائع كاذبة، فالاجهزة الامنية التي تقودها حركة فتح اصبحت صاحبة اليد الطولى في البلد -بعد يد الاحتلال طبعا- ولا يجرؤ أي شخص او هيئة بما فيها النيابة العامة والشرطة ولا عباس نفسه على مخالفة رغبات تلك الاجهزة.
اما عن تشكيلة اللجنة، فبرغم وجود شخصيات نيابية غير فتحاوية فيها، الا ان عدم تمثيل حركة حماس فيها، فان ذلك ينتقص من نزاهتها وحياديتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق