اكاد اجزم بانه لا يوجد في العالم اليوم من احد يدين بالحب والولاء للرئيس الامريكي جورج بوش وعائلته سوى الشعب الكويتي.
لقد تحول جورج بوش الصغير ومن قبله ابوه وآل بوش على وجه العموم الى بقرة مقدسة بالنسبة للكثيرين في الكويت منذ الاجتياح العراقي للكويت في العام 1990 ، وبات كل من يكره او يشتم او حتى ينتقد بوش على تصرفاته الهمجية او الاجرامية وكأنه يكره او يشتم او ينتقد الذات الالهية... فهذا البوش –في نظرهم- اعلى واجل من ان يقع في الخطأ!!! ولهذا لا نستغرب انه في الوقت الذي فرح واغتبط العالم كله، بعربه وعجمه، مسليمه ومسيحييه وبوذييه، لواقعة الحذاء في العراق، نجد ان الشعب الكويتي هو الشعب الوحيد الذي اعلن الحداد على هذا الواقعة المشهودة... وقرأنا وسمعنا وشاهدنا كيف هبّ الكتّاب والسياسيون الكويتيون للدفاع عن هذا البوش، ومهاجمة كل من فرح لتلك الواقعة.
نتفهم جيدا سبب تعاطف الكويتيين مع بوش اكراما لوالده الذي يعتبرونه حررهم من صدام (حتى وان كان باموالهم واموال العرب)، ولكن.. الا يحق للشعوب التي عانت من تصرفات آل بوش ان تفرح لهذه الاهانة التي لحقت به في نهاية عهده البائد؟؟
لقد استغرب الكويتيون ان يقوم عراقي بهذا التصرف، وتوقعوا ان يقوم به فلسطيني او سوري او فنزويللي، فهم تصرفوا بشكل مغاير في نهاية عهد بوش الاب عندما زار الكويت مودعا، حيث تم استقباله استقبال الابطال ورأينا كيف كان الكويتيون يعبرون عن امتنانهم له وبالغوا في ذلك حتى وصل بالبعض الى حد عبادته والصلاة له.. وها هم اليوم يرون الشعب العراقي يكافئ بوش بحذاء!!
كان الكويتيون يعتقدون ان العراقيون سيستغلون هذه الزيارة الوداعية للتعبير عن شكرهم وامتنانهم لهذا الشخص الذي خلصهم من نظام صدام.. واذا بهم يلحقون به اهانة ما بعدها اهانة..
كان الكويتيون يعتقدون ان العراقيين –شأنهم هم- يدينون بالولاء لامريكا ولآل بوش على تخليصهم من صدام الذي حكمهم بالحديد والنار، ولكن الكويتيين لا يريدون ادراك حقيقة ان كل جرائم نظام صدام لا تساوي نقطة في بحر من الجرائم التي لحقت بالعراقيين بسبب بوش وامريكا سواء بشكل مباشر او غير مباشر، فرغم ما يقال عن مئات الالاف الذين قتلهم صدام في حروبه، الا ان صدام وفر للعراقيين الامن والامان ولم تظهر الفتنة الطائفية في عهده، في حين ان امريكا قتلت او تسببت بقتل ملايين العراقيين وحرمتهم من نعمة الامان واشعلت فتنة طائفية أكلت وتأكل الاخضر واليابس وتهدد بتقسيم العراق الى دويلات متناحرة، وهذه امور يتجاهلها الكويتيون ولا يريدون سماعها، لان بوش في نظرهم شخص مثالي وبقرة مقدسة لا يمكن ان تفعل اشياء سيئة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق