١٤‏/٠٨‏/٢٠٠٨

هذا ما يجري في الضفة.... تبادل الادوار في حرب المؤسسات وقمع الحريات


ينتقد الكثير من الكتّاب حركة حماس والمتحدثين باسمها لاستخدامهم لغة "التخوين" ضد عدد من قيادات حركة فتح والسلطة، وينتقدون كذلك وصفهم لحكومة رام الله بانها حكومة "دايتون"، ويعتبرون ذلك دليلا على ضعف الحجة والعقلية المتحجرة لدى هؤلاء المتحدثين.
وفي الحقيقة والواقع فان كلمة "خائن" ومشتقاتها لتعجز عن توصيف حقيقة ما يجري على الارض في الضفة الغربية .. فتبادل الادوار اصبح ممارسة يومية يراها الكبير والصغير.. العالم والجاهل.. الحمساوي والفتحاوي.. فلا يحتاج الانسان الى تفكير ليدرك ان قيام السلطة باعتقال اسرى حماس بعد ايام او اسابيع قليلة على الافراج عنهم من سجون الاحتلال (وفي بعض الاحيان قبل ان يصل الاسير الى بيته)، ما هو الا نوع من انواع الخيانة خاصة عندما يعلم بان الاستجواب الذي يتعرض له هذا الاسير المحرر على ايدي ابناء جلدته يتناول نفس المواضيع التي سجن عليها لدى الاحتلال، كحيازة السلاح (سلاح المقاومة طبعا) او العضوية في حماس.. وكذلك الحال لا يحتاج الانسان الى كثير تفكير ليدرك هذه الحقيقة عندما تقوم قوات الاحتلال باعتقال من تفرج عنهم الاجهزة الامنية بعد ان تصادر سلاحهم وتقدم للاحتلال هدية مجانية هي عبارة عن تهمة جاهزة تكفي لان تكلف هذا الشاب ثلاث او اربع سنوات من زهرة شبابه.
لكن تبادل الادوار لم يقف عند هذا الحد... فبالتوازي مع حملة التطهير الحزبي التي بدأتها فتح والسلطة ضد ابناء حماس بطردهم من الوزارات واعتقالهم وتسليمهم للاحتلال، تمارس حركة فتح والسلطة عملية خبيثة تتبادل فيها الادوار مع الاحتلال بهدف افقار حركة حماس وابناءها تطبيقا لنظريات الجنرال دايتون الذي يرى ان نقطة القوة التي تملكها حماس هي المؤسسات الاجتماعية والخيرية وحتى الشركات التجارية.
ومنذ الححسم العسكري في قطاع غزة منتصف حزيران 2007 بدأت حركة فتح بسياسة اقتحام المؤسسات المحسوبة على حركة حماس واحراقها ومصادرة بعض ممتلكاتها الثمينة، وكذلك الحال اقتحام المتاجر والشركات التي يملكها اشخاص محسوبون على حماس وسرقتها واحراقها.
وبعد ان قامت الاجهزة الامنية بتولي زمام الامور بدأت هذه الاجهزة بدورها المكشوف فبدأت باصدار قرار بحل جميع الجمعيات الخيرية التي لها شبهة علاقة بحركة حماس، وعندما نجحت بعض هذه الجمعيات برفع دعوى قضائية لابطال قرار الاغلاق، جاء دور اسرائيل لاقتحام هذه الجمعيات والمؤسسات واصدار قرار اسرائيلي عسكري باغلاقها.
لم يتوقف الامر عند الجمعيات الخيرية، فانتقلت السلطة الى المؤسسات الخاصة كالمدارس ودور الايتام فحاولت الاستيلاء عليها وضمها الى الوزارات المعنية، ونجحت في بعض الاماكن، وعندما وجدت ان معركتها لن تنجح باتباع الخطوات القانونية الصحيحة، لجأت الى اسرائيل مرة اخرى التي قامت بدورها باصدار قرار باغلاق هذه المؤسسات ومصادرة ممتلكاتها، وهنا تدخلت السلطة مرة اخرى وقامت بضم هذه المؤسسات اليها تحت حجة حمايتها من الاغلاق!!
وامتد الامر ليشمل بعض الشركات التجارية وهنا نستحضر شركة الائتمان في نابلس والتي تدير مجمع المول التجاري، فجاءت مسرحية اقتحام المول من قبل الاحتلال واصدار امر بمصادرة جميع المحلات فيه، وهنا وقفت السلطة بمظهر الشهم والشجاع واعلنت رفضها لهذا القرار، واقنعت ادارة الشركة ان الاسرائيليين جادون في اجراءاتهم وان الحل الوحيد هو بتغيير مجلس الادارة وتعيين اشخاص اخرين مشهود لهم بانتمائهم الصادق لحركة فتح حتى نضمن ان تعدل اسرائيل عن مصادرة المول وبالتالي ننقذ ممتلكات اصحاب المحلات من خسارة كبيرة.
وهنا تسجل السلطة وحركة فتح سابقة خطيرة تتمثل بمصادرة املاك خاصة لا تتبع لا لحزب ولا لجمعية ولا لمؤسسة عامة وانما لاشخاص عاديين امتلكوها من حرّ مالهم.
وفي اماكن اخرى صادرت السلطة ممتلكات عدد من المطابع وشركات الدعاية والاعلان في الخليل ونابلس بحجة ان اصحابها محسوبون على حركة حماس!!!
هذا ما يحدث في الضفة... وما هذا الا غيض من فيض... فان تكون منتميا لحماس فان هذا سيكلفك الكثير الكثير.. هذا يعني انه محظور عليك ان تمارس التجارة (وليس فقط السياسة).
يحظر عليك ان تحصل على وظيفة عمومية ولا شبه عمومية.
يحظر عليك ان تعمل في مجال الصحافة والاعلام حتى لو مع وسيلة اعلام غير حمساوية.
يحظر عليك ان تعمل في الدعاية والاعلان.
يحظر عليك ان تعمل في جمعية خيرية.
يحظر عليك ان تحصل على وثيقة حسن سلوك التي تحتاجها لفتح شركة او حتى للحصول على رخصة سياقة عمومي!
يحظر عليك ان ترفع راية خضراء حتى داخل غرفة نومك!!
يحظر عليك ان تنال أي ترقية اذا كنت تعمل في وزارة او مصلحة حكومية، واذا كنت تحتل منصبا رفيعا فانك ستفقده بهذه الطريقة او بتلك.
ان ما يجري في الضفة من قمع لكل شيء له علاقة بحماس، ما هو الا وصفة سحرية للانفجار القادم.. قد يتأخر هذا الانفجار شهرا او شهرين.. سنة او سنتين، ولكنه حتما سيقع لان هذه هي سنة الكون... ودعاء المظلومين في غسق الليل يسمعه رب العزة ويقول له: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق