لا شك ان كل انسان فلسطيني غيور على وطنه وشعبه، قد فرح لطرد المجرم دحلان من صفوف حركة فتح، واعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح، بغض النظر عن مدى صدقية التهم الموجهة اليه من محمود عباس، فيكفي هذا المجرم ما اقترفه من جرائم بحق المئات بل الالاف من ابناء شعبه، قتلا وتعذيبا واعتقالا، على مدار نحو 15 عاما منذ وصوله الى قطاع غزة وتسلمه قيادة الامن الوقائي وفرق الموت وانتهاء بطرده هو ومرتزقته من قطاع غزة في مثل هذه الايام من عام 2007، بل وبعد هذا التاريخ من خلال الجرائم التي ارتكبها بعض فلوله واتباعه المندسين في غزة.
ولكن ما زالت هناك شكوك ومخاوف من عودة دحلان ليتبوأ مناصب قيادية داخل حركة فتح ومن ثم رئاسة السلطة الفلسطينية، فهناك في التاريخ الفتحاوي القريب ما يرجح كفة مثل هذه المخاوف، ففي العام 2003 جنح الرئيس الراحل ياسر عرفات للضغوط الامريكية الهائلة التي مورست عليه من اجل استحداث منصب رئيس للوزراء، كان من نصيب محمود عباس، وما ان تولى هذا الرجل منصبه حتى انهالت عليه الاتهامات من داخل فتح قبل غيرها بالعمالة لامريكا واسرائيل، ومورس بحقه تعتيم اعلامي مقصود من قبل الاعلام الرسمي (وكالة وفا والتلفزيون والاذاعة الفلسطينية) فضلا عن اعلام حركة فتح، وحتى الاخبار التي كانت تنشر له في تلك الوسائل الاعلامية، كانت تصاغ بطريقة ناقدة ومشككة في اهدافه وغاياته.
بعد اشهر من توليه هذا المنصب استقال ابو مازن بعد ان وجد نفسه مكبلا ومطوقا ومنزوع الصلاحيات وغير مسموع الكلمة وغير مرغوب فيه فتحاويا قبل باقي شرائح وفصائل الشعب الفلسطيني، ولكن بعد سنة ونيّف، أي في شهر 11 عام 2004 وبالتحديد عقب وفاة ابو عمار بالسم، بدأت عملية تلميع ابو مازن الى ان اصبح في غضون عدة اسابيع مرشح حركة فتح بالاجماع لرئاسة السلطة، وفاز باغلبية "ساحقة" في الانتخابات الرئاسية!
ما يخفينا من تطورات الاحداث على صعيد ملف دحلان ان وضعه داخل حركة فتح الان افضل بكثير من وضع ابو مازن في عام 2003، فدحلان الان يحظى بشعبية كبيرة بين ابناء فتح ممن لا تزال قلوبهم تقطر حقدا على حركة حماس، ولا زال لهذا الرجل الكثير الكثير من الاتباع الذين اشتراهم وصنعهم باموال الشعب الفلسطيني المنهوبة، وكل هذا كان يفتقر اليه ابو مازن في الفترة ما بين 2003-2004.
اضف الى ذلك، هناك تباين واضح في الفرق بين شعبية الرئيس ابو عمار في حينه وشعبية ابو مازن من جهة، وبين شعبية الرئيس الحالي ابو مازن وشعبية دحلان من جهة اخرى، بمعنى ان ابو مازن اذا احتاج الى عدة ايام بعد وفاة ابو عمار ليحشد حوله عدد كبير من قيادات وكوادر حركة فتح، فان دحلان ليس بحاجة لوفاة ابو مازن لكي يحشد اضعاف هذا العدد حوله، خاصة وان هذا الرجل لم يدخر خلال سنوات عمله في الامن الوقائي وما بعدها لجمع أي شاردة وواردة تصل اليها يده حول كل قيادات وكوادر حركة فتح فضلا عن باقي الفصائل، وهذه المعلومات لا يجد دحلان غضاضة في استخدامها كورقة ابتزاز ضد كل من سيحاول ان يعترض طريقه، وهذا ربما ما فعله دحلان في قضية تسريبات "الجزيرة"، التي يُعتقد انه يقف وراءها.
الخوف كل الخوف يكمن، كما رأينا في قصة (عرفات-عباس) ان حركة فتح، بعكس ما يعتقد البعض، حركة طيّعة وان قاعدتها سهلة الانقياد، ومن يملك "حنفية" المال فيها، يملك مفتاح القيادة، وهذا ما ادركه ابو مازن حينما بدأ بتجفيف منابع المال التي كانت تنهمر على قيادات ومجموعات فتحاوية عديدة، وبذلك امسك بتلابيب الحركة ولم يجرؤ احد على الوقوف في وجهه.
من يظن ان دحلان سيستسلم للهزيمة فهو واهم، لا اقول هذا مدحا في مجرم كدحلان، بل اقول هذا لان الظروف مواتية جدا له ليكرر تجربة ابو مازن مع ابو عمار، خاصة مع اعلان ابو مازن نيته عدم الترشح في الانتخابات القادمة، وحتى لو ترشح ابو مازن وفاز في الانتخابات، فانه لن يكون بنفس قوته السابقة مع تقدمه في السن وانقسام حركة فتح بين مؤيد له ومؤيد لدحلان، وسيكون على دحلان انتظار ملك الموت ليقوم بمهمته مع ابو مازن، او قد يستعجل ملك الموت كما فعل احدهم مع ابو عمار، وعندها، سنرى كيف تنقلب المواقف المعادية لدحلان داخل حركة فتح الى مؤيدة بل ومدافعة عن "تاريخه النضالي".
١٩/٠٦/٢٠١١
هل يتكرر سيناريو عرفات-عباس مع دحلان؟
Posted by
سليم راضي
at
٦/١٩/٢٠١١ ٠٣:٣٩:٠٠ م
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق