١٤‏/٠٢‏/٢٠١١

من استنتاجات الثورتين التونسية والمصرية

خرج الكثير من المحللي والمراقبين بمئات الاستنتاجات بعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية، ولكن هناك استنتاجات قد تبدو ثانوية ولكنها هامة، اهمها: 1- ان المسيرات المليونية التي اعتدنا عليها في الشوارع العربية احتفاء بمولد الزعيم او بذكرى جلوسه على العرش او فوزه في الانتخابات للمرة العاشرة على التوالي وبنسبة 99,99%.. كل هذه المسيرات لم تكن بدافع عفوي وشعبي وانما من اعداد واخراج اجهزة النظام القمعية التي تستخدم كل اساليب الترهيب وبعض الترغيب لاجبار الجماهير على المشاركة فيها.
2- اتضح ان الشعوب العربية في مجملها ناقمة على الانظمة الحاكمة في بلدانها، وان خروج مئات الالاف لمبايعة الرئيس او الزعيم بعد كل هجوم كانت تشنه قناة "الجزيرة" ضده، هي ايضا من تصميم واعداد الاجهزة البوليسية.
3- اتضح ان الشعوب كانت تدرك ان الهجوم على زعيمها في "الجزيرة" كان موجها للزعيم ولنظامه الحاكم وليس للشعب المقهور، وان محاولات الزعيم الاختباء خلف الشعب عبر اتهام قناة "الجزيرة" بانها تستهدف الشعب، لم يكن ذلك يقنع الشعب.
4- اتضح ان الشعوب العربية في دول "الاعتدال العربي" غير مقتنعة بان زعيمها يعمل لاجندات وطنية كما يروج النظام الحاكم، بل انها متيقنة بان زعيمها مرتبط بعلاقات مشبوهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، مقابل السكوت عن انتهاكاته الفظيعة لحقوق شعبه.
5- رغم ان شعارات المنتفضين في مصر وتونس وغيرهما كانت تركز على الفساد المالي والاخلاقي والبطالة والفقر والجوع، وهذا ما تعاني منه كل الدول العربية دون استثناء، الا انه لوحظ ان ثورتي مصر وتونس اطاحتا بنظامين مواليين لامريكا والغرب، في حين ما زال هناك شكوك بامكانية نجاح ثورات مشابهة في دول تعتبر مناهضة لامريكا والغرب، رغم وجود فساد كبير فيها.
6- لوحظ ان الشعوب العربية بالمجمل تحب بعضها بعضا، وهذا ما تجلى في الوقفات التضامنية مع الشعبين التونسي والمصري في كل العواصم العربية، وكذلك حالة الفرح التي انتابت باقي الدول العربية لانتصار الثورتين، كما اتضح ان حالات العداء بين بعض الشعوب مثل (مصر والجزائر) نتيجة مباراة كرة قدم، لم تكن الا من صنع الانظمة الحاكمة لاشغال الشعوب عن المطالبة بتحسين اوضاعها المعيشية والقضاء على لافساد ورموزه.
7- اتضح زور الاتهامات الموجهة للاسلاميين من قبل النظام الحاكم واذنابه من الكتّاب المأجورين، بأن الاسلاميين يعملون لاجندات خارجية او يريدون الوصول للحكم تمهيدا للانقضاض على الديمقراطية وقمع الحريات، بل على العكس اتضح ان الانظمة الحاكمة كانت تستغل ذلك لتبرير بقائها هي في الحكم وممارسة ابشع انواع الدكتاتورية وسرقة مال الشعب دون حسيب او رقيب.
8- اتضح كيف تعامل امريكا وحلفاؤها اذنابها من الحكام العرب، فبعد ان تستخدمهم لقمع الشعوب وإلهاء الشعوب عن قضيتهم الكبرى (فلسطين)، سرعان ما تتخلى عنهم وترميهم رمية الكلاب بل وقد تساعد في اسقاطهم عندما تشعر انهم باتوا ضعفاء وغير قادرين على تحقيق مصالحها، وذلك سعيا لاقامة علاقات جديدة مع من يخلفهم في الحكم.
9- اتضح ان الشعوب العربية واعية بحقوقها ومدركة لحقيقة حكامها، وان سكوتهم الطويل على حكامهم لم يكن سوى نتيجة الخوف من الفشل والعودة الى وضع اسوأ من ذي قبل، ولكن عندما اشعل البوعزيزي النار في جسده ادرك الشعب التونسي انه الكرامة اغلى من الجسد ورغيف الخبز، ولهذا خرج لاسقاط نظام بن علي، وبعد نجاح ثورة تونس دبت الروح في الشعوب العربية وعادت لها ثقتها بنفسها التي افقدها اياها النظام الحاكم بفعل اذلاله لهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: " إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق