٢٢‏/١١‏/٢٠٠٩

اهلا بالديمقراطيين الجدد في نابلس!



منذ عدة ايام بدأنا نقرأ في الصحف المحلية دعوات تقودها حركة فتح لاجراء انتخابات لبلدية نابلس بعد انتهاء مدة ولاية المجلس الحالي المنتخب عام 2005 والذي غالبية اعضائه من كتلة الاصلاح والتغيير المقربة من حماس.
لا احد يمتلك حسا مجتمعيا ووطنيا يمكنه رفض الدعوات لاجراء انتخابات بلدية لملء الشاغر ولمنع وقوع فراغ خاصة وان مدة المجلس هي اربع سنوات فقط.
ولكن هذه الدعوات كلمة حق يراد بها باطل.. فقبل شهرين قام وزير الحكم المحلي بحل مجلس بلدية قلقيلية المقرب من حماس بدعوى وجود مشاكل مالية وادارية في البلدية، وكل فترة يتم حل مجلس محلي في الضفة الغربية تحت نفس الحجة ولو فتشنا عن جميع المجالس التي حلها حتى الان لوجدنا ان الغالبية في تلك المجالس هي لحركة حماس ولم يتم حل أي مجلس تقوده حركة فتح، وكأن الفشل او الفساد الاداري هو من صفة ابناء حماس، بينما النجاح الاداري او الشفافية هي من صفات ابناء فتح!!! مع ان التاريخ يشهد بعكس ذلك تماما.
في نابلس كان الوضع مختلفا، فلم يجدوا في بلدية نابلس ولا ثغرة واحدة يمكن لهم من خلالها الادعاء بوجود فساد او خلل اداري او مالي، بل على العكس تتمتع بلدية نابلس بنظام اداري ومالي ناجح تشهد له المؤسسات الغربية قبل المحلية. وهنا كان لا بد من التفكير بطريقة مختلفة، فتم العزف على وتر الديمقراطية وحق المواطنين باختيار ممثليهم ومن هذا الحديث المنمق الذي يخفي خلفه الكثير من الاهداف الخبيثة.
وان تعجب فعجب ان تأتي مثل هذه الدعوات من اشخاص ليسوا من سكان نابلس ولا تربطهم بالمدينة سوى تواجدهم اليومي لشراء بعض الحاجيات.
قبل يومين انضم نصر ابو جيش مسؤول حزب الشعب في محافظة نابلس الى قافلة المنادين بالديمقراطية والمطالبين باجراء انتخابات لبلدية نابلس، ومن الطبيعي ان نجد مثل هذا التساوق بين حزب الشعب وحركة فتح ويمكن ان تنضم اليهم باقي فصائل م.ت.ف في الايام المقبلة، فهذه الفصائل ومعها حركة فتح لم تنس الضربة القاصمة التي تلقتها من حركة حماس في انتخابات بلدية نابلس التي جرت عام 2005 وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل -الذي تفضله هذه الفصائل حتى لا تخرج من المولد بلا حمص- حين حصلت حماس على 13 مقعدا مقابل مقعدين لحركة فتح ولم تظفر كل الائتلافات الممثلة لفصائل م.ت.ف بأي مقعد في هذا المجلس، الامر الذي جعلها الان تتحمس لاجراء الانتخابات وفق الظروف الميدانية الحالية في نابلس حتى تنتصر لكرامتها التي مرغتها حماس بالتراب في الانتخابات السابقة، وعلى امل ان تدخل في المجلس القادم قبل ان تتغير هذه الظروف الاستثنائية وتعود المياه الى مجاريها ولا يكون حينها أي فرصة لتلك الفصائل المجهرية لدخول المجلس البلدي.
وبكلمات اوضح، تريد هذه الفصائل ان تستغل غياب حماس المؤكد عن هذه الانتخابات، لتكون المنافسة مع حركة فتح اقل حدة، وبالتالي يكون هناك مجال لدخول عدد من اعضاء هذه الفصائل.
عود على بدء، ولمن لا يعرف نصر ابو جيش، فهو بالاضافة الى كونه مسؤول حزب الشعب في نابلس وعضو لجنته المركزية، هو كذلك رئيس لمجلس قروي بيت دجن، وهذه القرية كانت من القرى القليلة التي لم تجر فيها انتخابات محلية، وبالتالي فإن شرعية مجلس بلدية نابلس –حتى بعد انتهاء مدته- تبقى اكبر من شرعية مجلس قروي بيت دجن الذي لم يجر انتخابه بانتخابات حرة نزيهة وانما بالتعيين وبتوافق عائلي، وبعبارة اخرى فان ابو جيش الذي لم يأت عن طريق الانتخاب، وهو ليس من سكان مدينة نابلس اصلا، يريد اجراء الانتخابات لبلدية نابلس التي لم يمض الا اربع سنوات على مجلسها الحالي!!
صحيح ان بلدية نابلس أهم من مجلس قروي بيت دجن، وان بلدية نابلس تقدم خدماتها لاكثر من 150 الف مواطن فيما يخدم مجلس بيت دجن بضعة الاف، الا ان مبدأ الانتخابات يجب ان لا يتم تجزئته، فمن ينادي بالانتخابات عليه ان ينادي بها لجميع المجالس، غير ان فصائل المنظمة شأنها شان فتح تؤمن بمبدأ (ما هو معي فهو ملكي، وما هو ليس معي يجب تقاسمه).

١١‏/١١‏/٢٠٠٩

مسكين يا ابو عمار... مسكين يا شعب فلسطين



كم انت مسكين يا ابو عمار، فقد حاق بك ظلم كبير لم يعرف التاريخ له مثيلا...
فالذين ورطوك في وحل اوسلو هم ذاتهم الذين قتلوك ومشوا في جنازتك، وهم انفسهم الذين لبسوا كوفيتك وتدثروا عباءتك ليسوّقوا مشاريعهم المشبوهة على الشعب الغلبان، وهم الذين يستخدمون اليوم تاريخك النضالي وخاتمتك المشرفة كغطاء ليرتكبوا كل الخطايا بحق شعبنا.
اما انت يا شعبنا الفلسطيني فكم انت مسكين! صدقت ان من قتل ابو عمار يمكن ان يسير على خطاه... صدقت ان مهندس اوسلو يمكن ان يكون في يوم من الايام مناضلا شريفا.